سليمان بن صالح بن حميدان بن سحيم
سليمان بن صالح بن حميدان بن سحيم ولد ونشأ في العاقول وهي بلدة من البلدات الواقعة غرب بريدة، وقد توفي والده وهو صغير. وكان يزاول أعمال التجارة والزراعة، وله أخ واحد وأخوات.
ومن أعماله التجارية التي كان يزاولها الغوص في البحر، حتى أنه أصيب في إحدى عمليات الغوص بإصابة بالغة في فخذه من الأسماك.
ونزل بجواره مجموعة من قبيلة حرب من الحصنان، وقدر الله أن يصاب أميرهم وفارسهم بمرض الجدري. والجدري مرض معدٍ والناس يتحاشون مخالطة المريض بالجدري، خاصة من لم يسبق له الإصابة بالجدري، لكن البادية تتشائم من الجدري ويغادرون المكان الذي أصاب بعضهم فيه الجدري، ويتركون المصاب في مكانه، إن شفي لحق بهم وإن مات سلموا من تبعات مرضه ودفنه.
لكن الجد سليمان رحمه الله عز عليه أن يرى أخاه المسلم مريضًا وحيدًا، فاستضافه وأكرمه ومرّضه وقدم له ما يحتاج إليه من علاج وطعام وغير ذلك بحسب قدرته، ثم شفاه الله على يده.
وكانت أخت الفارس سرور هي زوجة عثمان المحيميد وهو جار الجد سليمان. ولا يعلم عن سبب عدم تمكن أصهار سرور وأخته من تمريضه، فربما أنهم لم يصابوا بالجدري سابقًا وخشوا أن ينتقل إليهم المرض، وهذا تحوط مقبول. لكن شهامة الجد سليمان لم تترك مريض الجدري.
وبعد أن شفي سرور الحربي رجع إلى بلدته دخنة وكان ذلك تقريبًا في عام 1333، وكان ذلك الوقت هو بداية عمران دخنة.
ولما كان الجد سليمان رحمه الله تميز بالتدين بالرغم مما كان في تلك الفترة من قلة العلماء ووسائل التعليم وما في الناس من فقر وحاجة، أرسل سرور إلى الجد سليمان وطلب منه الانتقال إلى دخنة، مرغّبًا له بوجود منهم على شاكلته في العلم والتدين، وأن الناس سيستفيدون منه. وقصد سرور الحربي من ذلك أن يرد له الجميل، وهذا موقف وفاء يحسب لسرور الحربي رحمه الله، وليس مستغربًا على قبيلة حرب.
فانتقل الجد وأخواته إلى دخنة، وكان ينشر العلم احتسابًا، وكان يأكل من كسب يده، حيث كان يجيد البناء ويحسن الزراعة.
ولما وفد على دخنة أكرمه سرور الحربي وقدمه على قبيلة حرب وأشاد بكرمه، وفي مجلس أمير القبيلة صبت القهوة وبدا أول فنجال لسرور لأنه فارس القبيلة، لكنه رفض وطلب تقديم أول فنجال للجد رحمه الله، لأنه صاحب القهوة الوالمة وهو أيضًا راعي والمة.
واشتهر الجد بلقب (راع الوالمة)، والمقصود بذلك أنه إذا رأى ضيفًا أو شخصًا يريد استضافته يقول له تفضل، فربما تلكأ الضيف، فيقول له الدلة والمة، أي جاهزة لن تتأخر، وربما قالها للضيف وليس في البيت قهوة، فإذا دخل الضيف ذهب يستلفها من الجيران. فأكرم بهذا الكريم وهذا الكرم، يقري أضيافه والبيت خالٍ.
توفي رحمه الله ودفن في دخنة. ورزق رحمه الله أربعة أبناء توفي منهم اثنان عيسى وصالح، وعاش محمد وعبد الله. كما رزق أخوه محمد بولدين أيضًا عبدالله وصالح، واستوطن كثير منهم دخنة والرس.
وتزوج من قبيلة حرب زوجتين من بني سالم من الحصنان، وأخواته اللاتي انتقلن معه تزوجت الأولى من شيخ قبيلة الحصنان، والأخرى تزوجها عم شيخ القبيلة.
أعده: فريق القسم الإعلامي