اعلام الاسره
سيرة الشيخ سليمان بن علي بن سليمان السحيم رحمه الله تعالى

سيرة الشيخ
سليمان بن علي بن سليمان السحيم
رحمه الله تعالى

مولده ونشأته :
هو الشيخ سليمان بن علي بن سليمان السحيم ، وُلد في بلدة المويه قرب البصر عام 1318هـ . والدته مزنه بنت محمد الوهيبي. توفي والده وهو في سن التاسعة، فنشأ يتيمًا، وتولّت والدته تربيته، وأحاطته بعنايتها ، وكان لعمه عبد الرحمن أثرٌ بالغ في رعايته وتوجيهه، رحمهما الله جميعًا.
أسرته
له من الإخوة الأشقاء:
 • عبد الله (كان تاجراً مع العقيلات بين الكويت والعراق وسوريا ومصر ثم عمل في آرامكو وبعد تقاعده استقر في المدينة المنورة)
 • محمد ( عمل في التجارة والزراعة ) .
وله ثلاث أخوات .

طلبه للعلم :
نشأ رحمه الله شابًا فطنًا نجيبًا، ظهرت عليه أمارات الذكاء وحبّ التعلّم منذ نعومة أظفاره، فكان ميّالًا إلى مجالس العلم، حريصًا على الإفادة، حسن الاستماع، قويّ الذاكرة. فالتحق في مقتبل شبابه بحلقة الشيخ عمر بن سليم رحمه الله، ولازمه ملازمة الطالب المخلص لشيخه، فحفظ على يديه القرآن الكريم حفظًا متقنًا، وتلقّاه بالتجويد والمراجعة، كما قرأ عليه شيئًا من الحديث، فتكوّنت لديه مبادئ العلم الشرعي، وترسّخت في نفسه محبة الكتاب والسنة.
ولما رأى الشيخ عمر منه النجابة والحرص، وما لمس فيه من صدق الطلب وحسن القابلية، أشار عليه وحثّه على الالتحاق بحلقة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله في عنيزة، لما عُرف عن تلك الحلقة من رسوخ في العلم وحسن في المنهج. فكان ذلك التحوّل خطوةً مهمّة في مسيرته العلمية، إذ فتح له بابًا أوسع للنهل من العلم، وربطه بكبار العلماء، وزاد من رسوخ قدمه في طلب العلم الشرعي، انتقل إلى مدينة الرياض رغبةً في التزوّد بالعلم، والنهل من معين علمائها، بعد أن اشتدّ عوده في الطلب، واتّسعت مداركه، فجلس إلى عددٍ من مشايخها، وكان من أبرز من لقيهم وأخذ عنهم سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ، مفتي المملكة آنذاك، رحمه الله، فاستفاد من علمه ومنهجه، ولازمه في بعض مجالسه، وانتفع بتوجيهه.
وفي تلك المرحلة التقى بعددٍ من العلماء، وكانت له معهم صحبةُ تآلفٍ وتعاونٍ على الخير، من أبرزهم:
•  الشيخ عبد الله بن عودة السعوي، قاضي جيزان، و والد الشيخ القاضي محمد بن عبد الله بن عودة، رئيس رئاسة تعليم البنات
•  والشيخ عبد الله بن حميد، قاضي بريدة ، و والد الشيخ صالح بن حميد إمام الحرم المكي .
•  والشيخ صالح الخريصي، الذي كانت له به صلةٌ قوية، ورفقةٌ ممتدة في طلب العلم والعمل.
وكان ذلك في عام 1353هـ، وهي مرحلة مفصلية في مسيرته العلمية والعملية، ازدادت فيها معارفه، وتعمّق فهمه، واتّسعت علاقته بأهل العلم.
وبعد أن رشّحه جمعٌ من العلماء – عقب حصر الحفاظ من أهل نجد – لتولّي القضاء، نظر في الأمر بعين التواضع والزهد، فاعتذر عن ذلك، تورّعًا وخشيةً ، مقدّمًا السلامة في الدين على المنصب. فأُرسل بعد ذلك إلى بلدة ضَرِيّة إمامًا ومعلّمًا، فنهض بما أُسند إليه من مهام، وبذل جهده في تعليم الناس، وتأديبهم بآداب الشرع، وكان شديدًا في الحق، لا تأخذه في الله لومة لائم.
غير أن شدّته في الحق، وحرصه على الإصلاح، جعلته يواجه صعوبة في الاستمرار هناك، فوجد في ذلك مشقّة، فطلب النقل من رفيق دربه الشيخ صالح الخريصي، فاستُجيب لطلبه، ونُقل إلى مدينة بريدة، حيث استقرّ به المقام، واستأنف مسيرته في التعليم والدعوة والخدمة

الإمامة والدعوة و إقامته في بريدة 

أمَّ الناس في بلدة العاقول، حيث اضطلع بمهمة الإمامة والوعظ والإرشاد، فكان حريصًا على تعليم الناس أمور دينهم، ونشر العلم الشرعي، والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة. ثم انتقل إلى بلدة البصر، فواصل رسالته في الإمامة والدعوة، وأسهم في تقوية الوعي الديني، وبث روح الالتزام والأخلاق الفاضلة بين أفراد المجتمع، وكان له أثر طيب في نفوس المصلين ورواد المسجد.
استقر في بريدة، وأصبح  إماماً لمسجد المستشفى المركزي، وبقي فيه  خمساً وعشرين سنة.
واتخذ في بيته مجلسًا علميًا أسبوعيًا،  يجتمع فيه عدد من مشايخ بريدة ، يتدارسون العلم والمسائل العلمية، ومنهم:
 • الشيخ صالح الخريصي. 
. الشيخ محمد العليط
الشيخ صالح الرشيد
 • الشيخ إبراهيم العبيد
 • الشيخ علي المشيقح
 • الشيخ إبراهيم بن عبد العزيز المشيقح

حجه وبرّه بوالدته :
كانت أول حجة له على الإبل واستغرقت قرابة الشهر وكان رحمه الله مثالًا في برّ الوالدة حيث أخذها معه للحج رغم صعوبة الطريق؛ ولازمها حتى وفاتها، وخدمها بنفسه، فكان يغسل ملابسها ويطبخ طعامها، ويصطحبها في أسفاره إلى مكة للحج والعمرة ، وكانت حجته الثانية يرافقه صديقه المقرب الشيخ عبد الرحمن العجلان والد اللواء سليمان العجلان .

عبادته وزهده :
كان كثير التلاوة لكتاب الله، مواظبًا على تدبره، يختم القرآن كل ثلاثة أيام، لا يكاد يفتر عن الذكر، ولا يمل من مجالسة كلام الله. عُرف بطول القيام، وصدق الخشوع، فكانت صلاته شاهدًا على حضور قلبه، وسكون جوارحه، وانكساره بين يدي ربه.
ومتّعه الله بالصحة والعافية، فعاش مجاوزاً المئة عام بعشر سنوات – كما ذكره الطبيب المعالج له في آخر حياته -، وهو محافظ على عبادته، يركع ويسجد على الأرض دون حاجة إلى كرسي، ويطيل في قيام الله فيصلي الوتر من منتصف الليل  ما كتب الله له ثم ينام ساعة ثم يقوم حتى يطلع الفجر ولم تثنه السنون ولا وهن الجسد عن ملازمة الصلاة والقيام.
وكان كثير الحج والعمرة، إذ حجّ قرابة خمسين حجة، وداوم على الاعتمار، ولم يكن يترك الاعتكاف في شهر رمضان في الحرم المكي، فقد اعتكف ما يقارب ستين سنة، ملازمًا للمسجد الحرام ، منقطعًا للعبادة والطاعة. ثم يُتمّ صيام ستة أيام من شوال وعند عودته يزور أخيه في المدينة المنورة وكذلك يفعل بالحج ، جامعًا بين العبادة وصلة الرحم، في صورةٍ صادقة من الزهد والصفاء والإخلاص.
الرقية وخدمة الناس:
كان صاحبَ رقيةٍ، وقد بدأ هذا الأمر في سنٍّ مبكرة، حين رقى عمَّه عبدَ الرحمن من تورّمٍ شديدٍ أصاب قدمه بسبب شوك النخيل، بعد أن اشتدّ عليه الألم وطال أمد المعاناة. فلمّا رقاه، شفاه الله تعالى على يديه شفاءً تامًّا، فكان ذلك أوّل ما عُرف به في هذا الباب.
ثم لم يلبث خبره أن شاع بين الناس، وتناقلوا حديثه، فصاروا يقصدونه من أماكن شتّى طلبًا للرقية، محتسباً الأجر عند الله، جاعلًا من الرقية بابًا لخدمة الناس، وتخفيف آلامهم، وبثّ الطمأنينة في نفوسهم.

أواخر حياته ووفاته :
تعلّم القيادة متأخراً ، في دلالةٍ واضحة على عزيمته وعدم استسلامه لتقدّم السن، وكان معلمه في ذلك سليمانَ العليِّ الوهيبي . وظل يقود بنفسه سنواتٍ طويلة، محافظًا على استقلاله ونشاطه، حتى قارب التسعين من عمره، فلم يثنه الكِبَر عن الحركة ولا عن قضاء حوائجه.
ثم لما تقدّم به العمر أكثر، لازمه ابنه الأصغر محمد، فكان له عونًا وسندًا، يرافقه في شؤونه ويقوم على خدمته، وفاءً وبرًّا. وفي أواخر حياته ألمّ به المرض، إذ أُصيب بكسرٍ ألزمه الفراش

ستة أشهر ، عانى فيها من آثار المرض وكان صابراً محتسباً ،ولم يغفل عن دعوة الناس للخير حتى أنه استغل زيارة العلماء والأقارب والأحباب بالنصح والتوجيه والموعظة الحسنة وتذكير الناس بالخير وأهمية الصبر عند الابتلاء  وممن زاره الشيخ محمد بن عبد الله بن عودة السعوي والشيخ صالح الرشيد الزاهد المعروف ،  والشيخ محمد العليط رحمهم الله جميعاً وقد وافته المنية -رحمه الله – صباح يوم الاثنين من شهرٍ ربيع الأول عام 1429هـ في مدينة بريدة ، ودُفن فيها، تغمّده الله بواسع رحمته، وجعل ما أصابه رفعةً له في الدرجات .

أُعدّ هذا التقرير
فريق القسم الإعلامي
استنادًا إلى حوار مع ابنه محمد

Loading...