السيرة الذاتية للعم سليمان بن عبدالرحمن بن سليمان الحميدي السحيم رحمه الله
الاسم: سليمان بن عبدالرحمن بن سليمان الحميدي.
تاريخ ومكان الميلاد: ولد في بلدة البصر عام 1351هـ.
النشأة: نشأ في بلدته وترعرع فيها في كنف والده ووالدته/ هيله بنت إبراهيم الصبحاوي في بيئة ومحيط زراعي. وكان ترتيبه بين أخواته وإخوانه الثالث؛ حيث سبقه أختان هما مريم وفاطمه رحمهما الله، وأتى بعده صالح رحمه الله ومحمد وعبدالله ورقيه عليها رحمة الله. وكغيره من الشباب في تلك الفترة حيث تنعدم الفرص العلمية والعملية، وكان الفقر والفاقه هي السائدة في مجتمع البلدة وقد يكون في نجد عامة، ولكن الذين يمتهنون الزراعة أحسن حالاً من غيرهم. وهكذا شب ونشأ محسوباً على الزراعة حيث كان سنداً لوالده الذي كان يبحث عن مصادر دخل إضافية، حيث انضم إلى الكثير من أهل القصيم الذين كانوا يبحثون عن لقمة العيش بالمناطق المحيطة، وقد كانت الرياض هي الوجهة المحببة للكثيرين. وقد رافق والده في إحدى سفراته للرياض وهو في سن مبكره فكانت تجربة قصيرة ولم تتكرر.
طلب العلم: رغم عدم توفر التعليم النظامي في حينه ببلدة البصر وللانشغال بلقمة العيش، فقد حرص والده على الجانب العلمي فألحقه مع ابن عمه سليمان العلي بالدراسة عند الشيخ الوهيبي ببريدة. وبعد فترة وبسبب تعلق والدته به وبراً بها آثر القرب منها، واستعاض عن ذلك بالالتحاق بحلقة الكتاتيب التي كان لها دور رائد في البصر، وهي حلقة المطوع حمد المحيميد رحمه الله، حيث تخرج على يديه الكثير من أهل البصر المتقدمين. وكانت تقتصر على القراءة والكتابة والقرآن والحديث، وقد استفاد العم سليمان رحمه الله من ملازمته لهذه الحلقة وتخرج منها. ونظراً لنبوغه فقد عرض عليه مدير مدرسة البصر حينها مقبل المقبل التدريس، وذلك لندرة المؤهلين لمهنة التدريس في تلك الفترة، لكنه آثر العمل بجوار والده بالمزرعة على التدريس.
الزواج وتحمل المسؤولية: في منعطف جديد في حياته، وفي العمر (25) أكمل نصف دينه بزواجه من هيلة بنت عبدالرحمن المحيميد حفظها الله، وأنجب منها (11) بين ذكور وإناث. واستمر بعد زواجه في رتم الحياة وروتينها، وبعد زواجه بخمس سنوات تقريباً حوالي عام (1381هـ) توفي والده رحمه الله. وبعدها دخل في منعطف حساس حيث تحمل المسؤولية وهو مازال في سن الشباب، فقد تكفل بأسرة تتجاوز أكثر من (10) أفراد من بينهم أيتام وأرامل، في ظل الفاقه والإمكانات المادية المحدودة، لكنه استطاع تجاوز ذلك بفضل الله ثم بفضل توكله على الله وشخصيته وثقته وقدرته على إدارة الموارد المحدودة المتوفرة لديه.
صفاته وسماته الشخصية: كان رحمه الله هيناً ليناً مع الجميع، حليماً، وسيع الصدر، جلداً صبوراً، محبوباً من محيطه، واصلاً لرحمه، كريماً، فكان يفد إليه الصديق والقريب والمحتاج.
المهن والأعمال والمهارات: بالنسبة للزراعة فقد ورثها من آبائه وأجداده واحترفها وشارك مع العائلة في هذه المهنة. وكانت بدايته في مزرعة عبارة عن ثلاث أملاك: الشمالي ملك الحميدان، والجنوبي للسحيم، والأوسط للصالح. وواصل العمل بهذه المزرعة حتى بعد وفاة والده، بل طورها وأدخل عليها زراعات جديدة اكتسبها من اختلاطه بمزارعين في الخبوب المجاورة. ونظراً لأنه لا يملك مزرعة خاصة فقد اشترى بعض الأراضي المتجاورة حوالي عام (1400هـ) ثم حولها إلى مزرعة وهي التي تسمى حالياً دهيماء.
وبالإضافة للزراعة كان يطلق عليه (الستاد) لأنه مارس مهنة البناء باللبن والعروق، وكذلك كان يجيد بناء الآبار بالحجر (الطوي)، وعرف عنه كذلك زخرفة الجبس ومازالت بعض الشواهد ماثلة للعيان إلى اليوم.
ومع الطفرة والنهضة العمرانية للمملكة بالتسعينيات ارتقى به طموحه لمواكبة هذه المرحلة وذلك بتأسيس شركة مقاولات مع بعض معارفه، وساهم في نهضة بلدته من خلال بناء المساكن والمساجد والمرافق وغيرها، ثم امتد نشاطه إلى المحيط المجاور. وكان أكثر عملائه وزبائنه من ذوي الدخل المحدود والأقارب، حيث كان يساعدهم ويتسامح كثيراً معهم في الدفعات بل قد يتنازل عن بعض مستحقاته المادية. وكان له تجربة في بعض الأعمال التجارية بمشاركة بعض أقاربه وأصدقائه حيث كانوا يستوردون المكائن الزراعية من الرياض وبعد صيانتها يتم تسويقها بالمنطقة على المزارعين.
أدواره المجتمعية والأسرية: له نصيب من الأدوار المجتمعية والأسرية التي تركزت في محيط بلدته وأسرته. فمن أهم الأدوار التي قام بها تجاه بلدته البصر أنه ساهم مع عدد من أهالي البصر بجلب مولد كهرباء، وأشرف بنفسه على المشروع من البداية حتى التشغيل، حيث تم توصيل الكهرباء إلى المنازل والمساجد والإدارات الحكومية والمدارس، وتم تكليفه بإدارة المشروع واستمر بهذه المهمة حتى تم تعميم الخدمة الكهربائية عن طريق الشركة السعودية للكهرباء. وله دور في بناء مدرسة ابتدائية للبنات مع بعض أهالي البصر، وتعاون مع بلدية البصر في بداياتها بإنشاء بعض المرافق مجاناً.
أما فيما يخص الأسرة فبحكم أنه من وجهاء الأسرة فقد تعددت أدواره قديماً وحديثاً، فقد كان ممن تشرف باستضافة الأسرة في الأعياد حتى وفاته، وكان ممن ساهم مع مجموعة من أعيان ووجهاء الأسرة في تأسيس صندوق الأسرة ودعمه مادياً ومعنوياً، وكان حريصاً على مناسبات واجتماعات وملتقيات الأسرة حضوراً ودعماً معنوياً ومادياً.
الوفاة: بعد رحلة مليئة بالكدح والكفاح استمرت (80) عاماً، أقعده المرض الذي لازمه في سنواته الأخيرة، حيث وافاه الأجل أواخر عام 1431هـ، فنسأل الله أن يجمعنا به في مستقر رحمته وجميع إخواننا المسلمين.